المنجي بوسنينة
781
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
تأهبت للقضاء على الإسلام ، وكانت السيرة بما فيها من جهاد وتشريع وحكم وتوجيه والمشكلات التي واجهت المسلمين بعد وفاة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم بما فيها من أحداث حاسمة ، محل عناية هذا المحدث والأخباري الذي يستحق ما كتبه عن السيرة ، أن يوصف بأنه من أقدم ما دوّن في هذا الشأن ، كما أن أخباره من أدق الأخبار التي رويت عن أحداث فتنة عثمان رضي اللّه عنه وجدل الخارجين على سياسته ، ونرى من خلالها ، تفاعل الدراسات التاريخية وحركة تطورها ، والحرص على ما يستلزمه الخبر التاريخي ، من فهم الراوي حقيقة القصة التي يتحدث عنها سواء كانت هذه المغازي من تدوين سليمان بن طرخان أم من تدوين غيره . إن الروايات التي جاءتنا عن سليمان بن طرخان ، تضعنا أمام طبيعة الكتابة التاريخية في عصره من جهة ، وترينا رؤيته الفكرية والمقاصد التي يتوخاها ، إذ يتضح من الروايات القليلة التي ينقلها الطبري عنه ، ما يعبّر عن مقاصده السياسية في إدانة المشاركين في وفد مصر الذي ناظر عثمان بن عفان رضي الله عنه وحاصره ، إذ يروي أن هذا الوفد انصرف راضيا ، لكنه فوجئ برسول يحمل كتابا عليه ختم عثمان رضي الله عنه وفيه يأمر والي مصر بقتلهم ، ثم يقص خبر إنكار عليّ رضي الله عنه لما ادّعاه هذا الوفد عليه من مكاتبته إياهم ، ثم ابتعاده عن المدينة ، إذ غادرها إلى قرية خارجها ، وتنتهي القصة بقسم عثمان رضي الله عنه الذي يؤكد براءته من التهمة التي وجهها إليه هذا الوفد بإرسال الكتاب إلى والي مصر . أما الخبر الثاني الذي نقله الطبري عن سليمان ، ويتعلق بفتنة قتل عثمان رضي الله عنه فهو يصف مقتله بطريقة يظهر منها تعاطفه مع عثمان رضي الله عنه إذ يختتم هذه القصة بطريقة مأساوية ، فيذكر أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه هو رجل يسمى « الموت الأسود » وإنه أجهز على عثمان رضي الله عنه بأن خنقه بيديه . ويمكننا أن نتبين المقاصد الاقتصادية والإدارية عند سليمان بن طرخان فيما نقله من حوار بين الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومخالفيه الذين اعترضوا على إجراءاته الاقتصادية والإدارية ، ودفاع عثمان رضي الله عنه عن هذه الإجراءات ، إذ قال لمناظريه ، وقد أخذوا عليه حمايته الحمى : « وأما الحمى فإن عمر حمى قبلي لإبل الصدقة ، فلما ولّيت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في إبل الصدقة » . ويظهر موقف عثمان رضي الله عنه القوي في إدانة محاصريه من تعداده لخدماته التي قدمها لدعم ونصرة الإسلام والمسلمين ، إذ يروي سليمان ، أن عثمان أشرف يوما على محاصريه وقال لهم : « أنشدكم بالله ، هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي ، يستعذب بها ، فجعلت رشائي منها كرشاه رجل من المسلمين ، قيل : نعم ، قال : فما يمنعني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر ، قال : أنشدكم الله هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد ، وقيل : نعم ، قال : فهل علمتم أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي » وهو ينقل لنا أخبارا اقتصادية من تاريخ الخلافة العباسية ، إذ يروي عن الخليفة المنصور أنه جعل سنة 143 ه ، على من كان يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا أن يوجه رجلا إلى قتال الديلم ، وذلك أنهم نالوا من المسلمين .